المحقق الحلي
128
معارج الأصول ( طبع جديد )
( جاءني الرجل القضاة ) ، ولا : ( العالم إلّا الفقهاء ) . ولو قيل : إذا لم يكن ثمّة « 1 » معهود ، وصدر من حكيم ، فإنّ قرينة حاله تدلّ على الاستغراق ؛ لم ينكر ذلك . المسألة الثانية : الجمع المنكّر لا يدلّ على الاستغراق . وحمله الشيخ « 2 » على الاستغراق من جهة الحكمة . وهو اختيار الجبّائي « 3 » « 4 » . لنا : أنّه وضع للدلالة على الجمع ، لأنّه يفسّر بالقلّة والكثرة ، فيجب أن لا يحمل على أحدهما إلّا لدلالة ، لكن أقلّ الجمع من ضروريات محتملاته ، فيجب أن يقتصر عليه ، إلّا لدلالة زائدة « 5 » . احتجّ الجبّائي « 6 » : بأنّ حمل اللّفظ على الاستغراق ، حمل له على جميع حقائقه ، فكان أولى . واحتجّ الشيخ « 7 » : بأنّ هذه اللّفظة إذا دلّت على القلّة والكثرة ،
--> ( 1 ) في ن ، ب ، ه : ( ثمّ ) . ( 2 ) العدّة : 1 / 296 . ( 3 ) هو : أبو علي ، محمد بن عبد الوهّاب بن سلام الجبّائي : من أئمة المعتزلة ورئيس علم الكلام في عصره . وإليه نسبت الطائفة الجبّائية . له مقالات وآراء انفرد بها في المذهب . نسبته إلى ( جبّا ) من قرى البصرة . ولد سنة 235 ه ، واشتهر في البصرة ، وتوفي سنة 303 ه ، ودفن ب ( جبّا ) . له ( تفسير ) حافل مطوّل ردّ عليه الأشعري . عن : الأعلام للزركلي : 6 / 256 . ( 4 ) المعتمد : 1 / 229 ، المحصول : 2 / 375 ، التبصرة : 118 . ( 5 ) في ه : ( ظاهرة ) بدل ( زائدة ) . ( 6 ) المعتمد : 1 / 229 ، المحصول : 2 / 376 ، الإحكام : 1 / 422 . ( 7 ) العدّة : 1 / 295 . حكى الشيخ هذه الحجّة عن أبي علي الجبّائي واعتمدها . كما